محمد بن زكريا الرازي
301
الحاوي في الطب
ج ؛ في « الأدوية المسهلة » : قد أبرأت عللا كثيرة مزمنة كالصرع والسدر وعرق النساء والجذام بالإسهال فقط . من « الأخلاط » : من الصدر منه ضيق فرئته مضغوطة ومن كان كذلك فلا تقيئه ، وخاصة بالأشياء القوية كالخربق الأبيض لئلا تتصدع عروق رئته ، ومن تعود القيء فهو عليه أسهل ، ومن لم يعتده فأمره بالضد وفيه خطر ، وخاصة بالخربق ونحوه . قال . متى كان إنسان ينصب إلى معدته مرار أصفر وكانت السوداء غالبة وبلده إلى الحرارة وكان تدبيره إلى التعب فتقدم فعوده « 1 » القيء حتى يسهل ثم قيئه قبل الأكل ، ومن اعتاد القيء بعد الطعام فدرجه في منع العادة قليلا قليلا ، لأن هذه العادة تجعل المعدة سريعة القبول للفضول ، وقيئه قبل الطعام لتنبعث تلك اللزوجة الداعية إلى القيء ، وقلعها قبل بسكنجبين وفجل واستعمل بعده أطعمة جيدة للمعدة وقو المعدة من خارج بما يقويها . من كتاب « الأمراض الحادة » : يجب أن يكون ذلك حدس صحيح على من تريد إسهاله بدواء لأنه إن أفرط أو قصر حرك الخلط ولم يخرجه فعظم ضرره ، واحذر المسهلات القوية فيمن به حمى حادة وأعن بحفظ قوته ، وحفظ قوة فم معدته عند المسهل أشد ، وماء الشعير إذا شرب بعد انقطاع المسهل أخرج ما بقي وأشفى « 2 » من الدواء ، وعدل ما أفرط من أخذ الدواء ، وأما في وقت الإسهال فلا يشرب ولا يمزج به أيضا لأنه يقطع الإسهال . قال : واجعل الغذاء قبل الدواء أقل لأن القوة ضعيفة على الهضم . روفس : جنب القيء من لا عادة له به ومن يصعب عليه والمسرف الضيق الصدر الذي يجد وجعا في رأسه والذي رقبته رقيقة والذي يتولد في حلقه فلغموني بل أسهلهم ، وينفع القيء للبلغم ، وأصلح أوقات استعماله إذا تمكن من طعام وشراب أو في الوقت الذي يعرض الكسل والفتور والاختلاج في مواضع كثيرة والنوم والنسيان وضربان العروق والإقشعريرة على غير نظام ومعها حرارة فإن هذه علامات امتلائه تحتاج إلى القيء فإذا أردت القيء ، وتلطيف البلغم فأطعمه في طعامه خردلا وفجلا ومالحا وقنبيطا وشرابا كثيرا ممزوجا بماء وعسل ، وينام نوما يسيرا ثم يشرب ماء فاترا كثيرا ويتقيأ ، فإذا تقيأ غسل وجهه بماء بارد وتمضمض بماء وخل ، وشرب ماء حارا يسيرا وليضع على رأسه دهن ورد وليسترخ ويأمر بدلك رجليه ، ومن كانت المقيئة تعسر عليه فخذ المنقية من بابها . قال : والقيء بعد الشراب الكثير نافع وبعد القليل ضار في الغاية . « الفصول » : كل بدن تريد استفراغه فاجعل الخلط الذي إياه يستفرغه يجري بسهولة ، فمن الأطباء من يستعمل لذلك القيء مرات ثم يسقى مقيئا قويا ويسهل البطن هذا يفعله قبل أخذ المسهل .
--> ( 1 ) لعله تعوده . ( 2 ) لعله : ويكون أشفى .